وَتَرتِيبُهُ، عَلَى مَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالى،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالغَسْلِ، لا بالمَسْحِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بالمَسْحِ الغَسْلَ الخَفِيفَ. قال أبُو عَليٍّ الفارِسِيُّ (?): العَرَبُ تُسَمِّي خَفِيفَ الغَسْلِ مَسْحًا، فيَقُولُون: تَمَسَّحْتُ للصَّلاةِ. أي تَوَضَّأْتُ. فإن قِيل: فعَطْفُه على الرَّأْسِ يَدُلُّ على أنَّه أرادَ حَقِيقَةَ المَسْحِ. قُلْنا: قد افْتَرَقا مِن وُجُوهٍ؛ أحَدُها، أنَّ المَمْسُوحَ في الرَّأْسِ شَعَرٌ يَشُقُّ غَسْلُه، والرِّجْلان بخِلافِ ذلك، فَهُما أشْبَهُ بالمَغْسُولاتِ. الثاني، أنَّهما مَحْدُودانِ بحَدٍّ يَنْتَهِي إليه، أَشْبَها اليَدَين. الثالثُ، أنَّهما مُعَرَّضَتان للخَبَثِ، لكَوْنِهما يُوطَأ بِهما على الأرضِ. وأمّا حَدِيثُ أوْسِ بنِ أوس فيُحْمَلُ على أنّه أرادَ الغَسْلَ الخَفِيفَ، وكذلك حديثُ ابنِ عباسٍ، وكذلك قال: أخَذَ مِلْءَ كَفٍّ مِنْ ماءٍ، فرَشَّ على قَدَمَيه. والمَسْحُ يكونُ بالبَلَلِ لا برشِّ الماءِ. واللهُ أعلمُ.
85 - مسألة؛ قال: (والتَّرْتِيبُ على ما ذَكَرَ اللهُ تعالى) وهو الفرضُ الخامسُ، وجملةُ ذلك أنَّ التَّرْتِيبَ في الوُضُوءِ، كما ذكر اللهُ تعالى، واجبٌ