وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَلَا يُسَرِّحُ شَعَرَهُ، وَلَا لِحْيَتَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فحَسَنٌ. ويَتَتَبَّعُ ما تحتَ أظْفارِه فَيُنَقِّيه، فإن لم يَحْتَجْ إلى شئٍ مِن ذلك لم يُسْتَحَبَّ اسْتِعْمالُه. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: والمُسَخَّن أوْلَى، لكنْ حالَ أنَّه يُنَقِّى ما لا يُنَقِّى البارِدُ. ولَنا، أنَّ البارِدَ يُمْسِكُه والمُسَخَّنَ يُرْخِيه، ولهذا يُطْرَحُ الكافُورُ في الماءِ ليشُدَّه ويُبَرِّدَه، والانْقاءُ يَحْصُلُ بالسِّدْرِ إذا لم يَكْثُرْ وَسَخُه، فإن كَثُر ولم يَزُلْ إلَّا بالحَارِّ صار مُسْتَحَبًّا.
748 - مسألة: (ويَقُصُّ شارِبَه، ويُقَلِّمُ أظْفارَه، ولا يُسَرِّحُ شَعَرَه، ولا لِحْيَتَه) متى كان شارِبُ المَيِّتِ طَوِيلًا اسْتُحِبَّ قَصُّه. وهذا
قولُ الحسنِ، وبكرِ بنِ عبدِ اللهِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وإسْحاقَ. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: لا يُؤْخَذُ مِن المَيِّت شئٌ؛ لأنَّه قَطْعُ شئٍ منه فلم يُسْتَحَبَّ، كالخِتانِ. ولأصْحابِ الشافعىِّ اخْتلافٌ كالقَوْلَيْن. ولَنا، قَوْلُ أنَس: اصْنَعُوا بِمَوْتاكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بعَرَائِسِكُمْ (?). والعَرُوسُ يُحَسَّنُ، ويُزالُ عنه ما يُسْتَقْبَحُ مِن الشَّارِبِ وغيرِه، ولأنَّ تَرْكَه يُقَبِّحُ مَنْظَرَه، فشُرِع إزالَتُه، كفَتْحِ عَيْنَيْه وفَمِه، ولأنَّه فِعْلٌ مَسْنُونٌ في الحياةِ