. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فقال لأصحابِه: ما تَرَوْنَ في هذا؟ قالوا: اقْطَعْهُ يا أميرَ المُؤْمِنين. قال: قَتَلْتُه إذًا، وما عليه القَتْلُ، بأىِّ شئٍ يَأْكُلُ الطَّعامَ؟ بأىِّ شئٍ يَتَوَضَّأُ للصلاةِ؟ بأىِّ شئٍ يَغْتَسِلُ مِن جَنابَتِه؟ بأىِّ شئٍ يقومُ على حاجَتِه؟ فرَدَّه إلى السِّجْنِ أيَّامًا، ثم أخْرَجَه فاسْتَشارَ أصحابَه، فقالوا مثلَ قولِهم الأَوَّلِ، وقال مثلَ ما قالَ أوَّلَ مَرَّةٍ (?)، فجَلَدَه جَلْدًا شديدًا، ثم أرْسَلَه (2). ورُوِىَ عنه، أنَّه قال: إنِّى لأسْتَحِى مِن اللَّه أِن لا أدَعَ له يَدًا يَبْطِشُ بها، ولا رِجْلًا يَمْشِى عليها (?). ولأَنَّ في قَطْعِ اليدَيْن تَفوِيتَ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ، فلم يُشْرَعْ في حَدٍّ، كالقَتْلِ، ولأنَّه لو جازَ قطعُ اليَدَيْن، لقُطِعَتِ اليُسْرَى في المرَّةِ الثَّانيةِ (?)، لأنَّها آلةُ البَطْشِ كاليُمْنَى، وإنَّما لم تُقْطَعْ للمَفْسَدَةِ في قَطْعِها، لأَنَّ ذلك بمَنْزِلَةِ الإِهْلاكِ، فإنَّه لا يُمْكِنُه أن يَتَوَضَّأ، ولا يَغْتَسِلِ، ولا يَسْتَنْجِى، ولا يَحْتَرِزَ مِن نَجاسةٍ، ولا يُزِيلَها عنه، ولا يَدْفَعَ عن نفْسِه، ولا يأكلَ، ولا يَبْطِشَ، وهذه المَفْسَدَةُ حاصِلَةٌ بقَطْعِها في المرَّةِ الثالِثَةِ. فأمَّا حديثُ جابرٍ، ففى حَقِّ رجل اسْتَحَقَّ القَتْلَ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015