جريمة قتل عمدية، تستحق على ارتكابها عقوبة القتل قصاصًا1، ومثل هذا أيضًا قاله فقهاء الشافعية والحنابلة2.

كما يقول ابن حزم في الذين لم يسقوا شخصًا طلب منهم السقيا حتى مات: "إن الذين لم يسقوه إن كانوا يعلمون أنه لا ماء ألبته إلا عندهم، ولا يمكنه إدراكه أصلًا حتى يموت، فهم قتلوه عمدًا، وعليهم القود ... وهكذا القول في الجائع، والعاري.. وهكذا كمن أدخوله بيتًا، ومنعوه الطعام حتى مات"3.

من هذا يبين أن الترك الذي هو موقف سلبي قد يكون، وجريمة في حد ذاته، وقد يترتب عليه جريمة أخرى يلزم التارك بعقوبتها ما دام قد قصد العدوان.

هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، أما الإمام أبو حنيفة، فإنه لا يسوي بين عقوبة الجريمة بالترك، وبين مثيلتها التي وقعت بالعمل الإيجابي.

فهو يرى أن من لم يعط إنسانًا طعامًا، وهو يعلم أن لا طعام هناك يمكن لهذا الإنسان الحصول عليه حتى مات الطالب للطعام جوعًا، فإن الممتنع عن إعطائه الطعام لا تلزمه القصاص، ولا يلزم أيضًا بالدية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015