نقض بنو قريظة عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت عصيب، وانضموا إلى الأحزاب وأخذوا في إمدادهم بالمؤن والطعام وعلف الدواب، وعاش المسلمون بسببهم لحظات عصيبة، خافوا خلالها على أطفالهم ونسائهم من غدر يهود بني قريظة, فلما أتم الله نصره، ورجع الأحزاب إلى ديارهم، عاد المسلمون متعبين إلى دورهم يريدون أن يدفئوا من القر، ويشبعوا من الجوع, لكن الله أمرهم بمواصلة الجهاد.
ولما علم يهود بني قريظة بانصراف الأحزاب ملكهم الخوف، وتوقعوا أن يكر المسلمون عليهم لما كانوا يعرفون من تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم مع بني قينقاع، وبني النضير، وحدث ما توقعوه فإنه لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق، ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام وقال: قد وضعت السلاح يا محمد؟ والله ما وضعناه، فاخرج إليهم.
قال صلى الله عليه وسلم: "فإلى أين"؟.
قال جبريل عليه السلام: ها هنا وأشار إلى ديار بني قريظة.
فخرج صلى الله عليه وسلم إليهم وقال لأصحابه: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة". فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك "وفعل كل ما فهمه" وذكروا ذلك للنبي حين رؤيته فلم يعنف واحدًا منهم1.
وتقدمت الملائكة زحف الجيش الإسلامي، يقول أنس رضي الله عنه كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة2.