أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا1 وأخذ يقول:

لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع

وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع

إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما أرصد الأحزاب لي عند مضجعي

فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد يأس مطعمي

وقد خيروني الكفر والموت دونه ... فقد ذرفت عيناي من غير مجزع

وما بي حذار الموت إني لميت ... وإني إلى ربي إيابي ومرجعي

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان في الله مضجعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع

فلسلت بمبد للعدو تخشعًا ... ولا جزعًا إني إلى الله مرجعي

ولما صلبوه، وأرادوا قتله قال له أبو سفيان: أيسرك أن محمدًا عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟

فقال: لا والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ثم صلبوه ووكلوا به من يحرس جثته، فجاء عمرو بن أمية الضمري، فاحتمله بخدعة ليلا فذهب به فدفنه، وكان الذي تولى قتل خبيب هو عقبة بن الحارث2.

وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه أمية بن خلف3.

وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر "الزنابير" فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء، وكان عاصم أعطى الله عهدًا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا، وكان عمر لما بلغه خبره يقول: يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته4.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015