الإسلامي كله يعتبر حتى الآن غير معروف بالقدر اللازم الكافي، فليس هناك مؤلف واحد شامل- فيما أعلم- عن التاريخ العسكري الإسلامي وضعه رجل حرب مسلم، وخبير عسكري متمرس، يكون قد قام بدراسة ميدانية كاملة لميادين الحروب التي خاضها المسلمون- خاصة في فتوحاتهم الأولى- واصفا أشهر المعارك على الأقل، وموازنا بين خطط وتكتيك وأداء القادة العسكريين المسلمين؛ وبين خطط أعدائهم الذين واجهوهم ومدى مطابقتها لقواعد وأصول ومبادئ الحرب ومن انتصر؟ وهل كان يستحق الانتصار؟ ومن هزم؟ وهل كان يستحق أن يهزم؟ ليس هناك مؤلف واحد شامل بهذه المثابة (?) . والكتاب الوحيد اليتيم، الذي يستحق صاحبه أسمى آيات الشكر والعرفان هو ذلك الكتاب الذي ألفه الجنرال الباكستاني أغا إبراهيم أكرم عن بطل أبطال الفتوحات الإسلامية- أو كما يسميه هو: «سيد الحروب» - خالد بن الوليد، وهو دراسة عسكرية بحتة عن الأعمال الحربية التي قام بها أو شارك فيها خالد بن الوليد، منذ غزوات أحد والخندق- حيث كان لا يزال مشركا- مرورا بأمجاده العسكرية منذ أسلم، بدا من غزوة مؤتة وانسحابه الرائع والمشرف بقواته سليمة. ذلك الانسحاب الذي سماه الرسول صلّى الله عليه وسلم فتحا.

وسمى خالدا سيف الله حين نعى القواد الثلاثة الذين استشهدوا في المعركة على التوالي، وهم زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة- رضي الله عنهم جميعا- بعد أن نعاهم الرسول في المدينة، قال: «ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله؛ خالد بن الوليد» (?) .

ثم دوره في حروب الردة وقضائه عليها وفتوحاته الأولى في العراق وانتصاراته على جيوش الفرس ثم دوره الفذ ضد الروم في معارك الشام، خاصة معركة اليرموك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015