الثلاثة- عتبة، وبارز حمزة شيبة، وبارز علي الوليد بن عتبة. فأما حمزة وعلي فقتل كل منهما صاحبه، وأما عبيدة وعتبة فاختلفا بضربتين كلاهما أصاب الاخر، فكرّ حمزة وعلي فأجهزا على عتبة، واحتملا صاحبهما وجاا به إلى رسول الله، فأفرشه قدمه، فوضع خده عليها وقد طاب نفسا بذلك، ثم قال:
يا رسول الله، وددت والله أن أبا طالب كان حيا ليعلم أنّا أحقّ منه بقوله:
ونسلمه حتى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل (?)
ثم لم يلبث عبيدة أن توفي بعد من جراحته، فقال رسول الله: «أشهد أنك شهيد» . وفي شأن هذين الفريقين المتبارزين نزل قوله تعالى:
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ (?) .
وبعد المبارزة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جيش المسلمين يعدل من صفوفه بقضيب في يده، فمر بسواد بن غزية (?) حليف بني النجار وهو خارج عن الصف، فطعنه في بطنه بالقضيب وقال: «استقم يا سواد» ، فقال: يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني- يعني مكني من نفسك حتى أقتص- فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه راضيا وقال: «استقد يا سواد» ، فاعتنقه سواد وقبّل بطنه!! فقال النبي: «وما حملك على هذا يا سواد» ، قال:
يا رسول الله حضر ما ترى- يعني موطن الشهادة- فأردت أن يكون اخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له الرسول بخير!!