أنه أفلت منهم، فأصابهم الحزن والكمد، «ويمكرون، ويمكر الله، والله خير الماكرين» (?) .
ولما تبينت قريش إفلات النبي منهم جنّ جنونهم، وصاروا يهيمون على وجوههم طلبا له، وجعلوا لمن يأتي به حيا أو ميتا مائة ناقة، وبعثوا القافة (?) إثره في كل وجه، منهم: كرز بن علقمة، وسراقة بن جعشم، فصاروا يتبعون الأثر حتى انتهوا إلى جبل (ثور) ، ثم صعدوا الجبل حتى وقفوا على فم الغار.
إذا كان دخل الغار فكيف لم يتهدم نسج العنكبوت، ولم ينكسر بيض الحمام؟!
ووقفوا مترددين، أيدخلون الغار أم لا؟ حتى إن أحدهم همّ أن يدخل الغار فقال له الاخر: إن هذا العنكبوت لمن قبل ميلاد محمد!! وهكذا نرى أن الله صرف المشركين عن النبي وصاحبه، ويرحم الله الإمام البوصيري حيث قال:
وقاية الله أغنت عن مضاعفة ... من الدروع وعن عال من الأطم
وكان المشركون واقفين على فم الغار يتحدثون بمسمع من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصاحبه، وكان الصدّيق شديد الخوف على رسول الله حتى قال: يا رسول الله