فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيّا لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا (?) ، فبايعنا يا رسول الله، فنحن- والله- أبناء الحروب، وأهل الحلقة (?) ورثناها كابرا عن كابر، وكانت وصاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لهم أن يوجزوا في القول، فقد روى البيهقي أنه قال: «ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة فإن عليكم من المشركين عينا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم» .

وإنه لتوجيه كريم يدل على بعد النظر، وأصالة الرأي، وحسن التدبير في هذا الاجتماع الخطير.

مقالة أبي الهيثم بن التّيّهان

ولما فرغ البراء بن معرور من مقالته قام أبو الهيثم بن التيهان فقال:

يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالا (?) إنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم قال: «بل الدم الدم والهدم الهدم (?) ، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم» وقد وفى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما قال بل وبأكثر مما قال، فقد عرف للأنصار فضلهم وسابقتهم، وأوصى بهم خيرا.

مقالة أسعد بن زرارة

وكان ممن تكلم أيضا السيد الجليل أسعد بن زرارة فقال: سل يا محمد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015