له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر!! لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة: نفثهم وعقدهم «1» وقلتم: كاهن، لا والله ما هو بكاهن، وقد رأينا الكهنة وتخالجهم، وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر، لا والله ما هو بشاعر؛ وقد رأينا الشعر، وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه، وقلتم: مجنون، لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون، فما هو بخنقه، ولا وسوسته، ولا تخليطه، يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم، فإنه- والله- قد نزل بكم أمر عظيم «2» .

وكأنه كان يرى هذا ويعتقده، ثم انجرف في تيار معاداة الرسول، وغلبت عليه شقوته، فصار يتعقّب الرسول ويقول فيه ما قال!!

أمية بن خلف وهمزه للرسول

وكان أمية بن خلف بن وهب بن حذافة السهمي إذا رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم همزه، ولمزه، فأنزل الله تعالى فيه:

وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ «3» (?) الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ (?) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (?) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ «4» (?) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (?) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (?) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ «5» (7) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) «6» .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015