فبعث أبو طالب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له: يا ابن أخي إن قومك قد جاؤوني فقالوا كذا وكذا- الذي قالوه انفا- فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قد بدا لعمه فيه بداء (?) ، وأنه خاذله ومسلمه إليهم، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه.
وقفت الدنيا كلها مشدودة السمع إلى ما تفترّ عنه شفتا النبي، وأصاخ الدهر لما يكون منه، ووقف التاريخ ينصت إلى الكلمة التي يتوقف عليها مصير البشرية، وتاريخ الحضارة الإنسانية، فقال الرسول العظيم هذه الكلمة الخالدة، الفاصلة:
«يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري (?) ، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته» !!
ثم استعبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبكى، ثم قام وولّى!!
يا لقوة الإيمان، ويا لعظمة النفس البشرية، ويا لجلال البطولة!!
رجل يظن أنه تخلّى عنه ناصره الوحيد من أهله، وهو وأصحابه في غمرات متتابعة من الأذى والبلاء وتألب رؤساء الشرك عليه، والريح والقوة مع