ثم أمر الله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأن يصدع بالدعوة إلى الله، وكان ذلك بعد مضي ثلاث سنين من عمر الدعوة، فأنزل الله تبارك وتعالى قوله:
فَاصْدَعْ «1» بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) «2» .
فجهر النبي بالدعوة، واستعلن بها هو وأصحابه، فلم يبعد منه قومه، ولم يردوا عليه، حتى عاب الهتهم، وسفّه أحلامهم، وبين لهم ما هم فيه من الضلالة والجهل والخرافات، فجاهروه وصحبه بالعداوة، وعزموا على مخالفته، عصبية وجهلا، ولمّا لم يمكنهم أن يقرعوا الحجة بالحجة، وأفحموا، لجأوا إلى السباب والشتم، والإيذاء، والتعذيب؛ ومن ثم بدأ دور المحنة والبلاء، وكان دورا طويلا شاقا أوذي فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم على الرغم من حدب عمه أبي طالب عليه، ومنعه له، وأوذي المسلمون غاية الإيذاء، ولا سيما الأعبد والضعفاء.
ولما نزل قوله تعالى: