وقد اختلف في أول من أسلم اختلافا كثيرا، فقيل: خديجة، وقيل:
أبو بكر، وقيل: علي، وقيل غير ذلك، وذهب إلى كلّ فريق، وقد اثرت عدم الإفاضة في هذا هنا، وفصّلت القول فيه في كتابي «علوم الحديث» (?) .
وهذا الذي اثرته هنا في التوفيق بين الأقوال المتضاربة هو ما روي عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان «وهو توفيق حسن، وهو الذي عليه بعض المحققين كابن الصلاح، والنووي حيث قال: والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال» (?) .
وكان أبو بكر- رضي الله عنه- رجلا مألفا (?) لقومه، محببا سهلا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بها، وبما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا ميسورا ذا خلق كريم، وصاحب معروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لهذه المعاني والصفات وغيرها.
ولم يكتف بالمسارعة إلى الإيمان والتصديق بالنبي، بل قام بالدعوة إلى الإسلام سرا، وكان له فضل كبير في إسلام كثير من أشراف قريش وكبرائها، فأسلم بدعوته جماعة منهم: