ها هو ذا عبد الله بن عبد المطلب وقد رضي عنه الإله، وعظم فيه الفداء قد أصبح ملء الأسماع والأبصار، وقد كان عبد الله شابا، نسيبا، جميلا، وسيما، غض الإهاب، قوي البنيان، فلا عجب أن غدا مطمع الامال، وغاية الأماني، من الغيد الكواعب الحسان، من شريفات قريش، أن يصرن زوجا له (?) حتى برّح بهن الهوى والحب.
فرأى أبوه عبد المطلب- شريف مكة وسيدها- أن يزوجه بكرا من كرائم البيوتات القرشية، وفكّر الشيخ ثم فكر، حتى هداه تفكيره- وهو العارف بالأعراق والأحساب- إلى فتاة بني زهرة امنة بنت وهب، بن عبد مناف، بن زهرة (?) ، بن كلاب، بن مرة، فأخذ بيد عبد الله، وذهب به حتى أتى منازل بني زهرة، ودخل وإياه دار وهب بن عبد مناف الزهري، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا، فزوجه ابنته امنة، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا،