يريد نفي ما عسى أن يدل عليه السؤال من احتمال الشك، يعني أنه لم يكن شاكا قط، لأني وأنتم لسنا شاكين في قدرة الله على البعث، ولو جوّزناه على الخليل لجاز عليّ وعليكم، ونفي الشك عني وعنكم أمر مسلم، ففيه نفي للشك عن إبراهيم بطريق برهاني. وكقوله في حق أخيه «لوط» عليه السلام لما قال: أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (?) يريد عشيرة قوية تحميه: «رحم الله أخي لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» (?) يريد الله تبارك وتعالى.

فأين من هذه المثل الفذة الفريدة ما يفعله الملوك، والرؤساء، والأمراء، ودهاقنة السياسة، والزعماء وأمثالهم- قديما وحديثا- من محاولة كل واحد منهم تنقيص من قبله، والنيل منه، والارتفاع على أنقاضه، وإظهار نفسه بمظهر البطولة التي تعز عن النظير، وأنه المتفرد في كل شيء؟!! ثم أليس هذا من أقوى الأدلة، وأظهر البراهين على أنه النبي حقا، وأنه العلم الفرد في سمو أخلاقه، وكبر قلبه، وعظم نفسه، وأنه صلى الله عليه وسلم لا يبارى، ولا يسامى؟!!.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015