عاد هو وأصحابه من المهاجرين والأنصار إلى المدينة وقد دانت لهم مكة وما جاورها ومنّ الله عليهم بهذا النصر العظيم.
وقد استعمل على مكة عتّاب بن أسيد (?) وكان عمره نيّفا وعشرين سنة، وأخلف معه معاذ بن جبل ليفقه الناس في دينهم، ويعلمهم القران. ولما ولاه رسول الله مكة جعل رزقه كل يوم درهما، فقام فخطب الناس فقال: أيها الناس أجاع الله كبد من جاع على درهم، فقد رزقني رسول الله كل يوم درهما، فليست لي حاجة إلى أحد. وهذا غاية القناعة، وكان متعففا عن أموال المسلمين، روي عنه أنه قال: ما أصبت في عملي هذا الذي ولّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثوبين معقّدين (?) كسوتهما مولاي كيسان، وقد بقي واليا على مكة مدّة الصدّيق، ثم في خلافة عمر إلى سنة اثنتين وعشرين فتوفاه الله (?) .
وحج الناس في هذا العام على ما كانت العرب تحج وكان أمير الحج في هذا العام عتاب بن أسيد.