فهَذا أحَدُ ما اختَلَفَ فيه البخارىُ ومُسلِمُ بنُ الحَجّاجِ؛ فأَخرَجَه مسلمٌ

وتَرَكَه البخارىُّ، وكانَ لا يَحتَجُّ فى كِتابِه "الصحيح" بعِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ،

وقالَ: لَم يَكُنْ عِندَه كِتاب فاضطَرَبَ حَديثُه (?).

قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: وهَذا الحَديثُ فى قِصَّةِ أُمَ حَبيبَةَ - رضي الله عنها - قَد أجمَعَ أهلُ

المَغازِى على خِلافِه؛ فإِنَّهُم لَم يَختَلِفوا فى أنَّ تَزويجَ أُمِّ حَبيبَةَ - رضي الله عنها - كان قَبلَ

رُجوعِ جَعفَرِ بنِ أبى طالِبٍ وأَصحابِه مِن أرضِ الحَبَشَةِ، وإِنَّما رَجَعوا (?) زَمَنَ

خَيبَرَ، فتَزَويجُ أُمِّ حَبيبَةَ كان قَبلَه، وإِسلامُ أبى سُفيانَ بنِ حَربٍ كان زَمَن الفَتحِ

فتحِ مَكَّةَ بَعدَ نِكاحِها بسَنَتَينِ أو ثَلاثٍ، فكَيفَ يَصِحُّ أن يَكونَ تَزويجُها

بمَسأَلَتِه؟ ! وإِن كانَت مَسألَتُه الأولَى إيّاه وقَعَت فى بَعضِ خَرَجاتِه إلَى المَدينَةِ

وهو كافِرٌ حينَ سَمِعَ نَعىَ زَوجِ أُمَّ حَبيبَةَ بأَرضِ الحَبَشَةِ، والمَسأَلَةُ الثّانيَةُ

والثّالِثَةُ وقَعَتا بَعدَ إسلامِه لا يَحتَمِلُ إن كان الحَديثُ مَحفوظًا إلا ذَلِكَ، واللَّهُ

أعلَمُ (?).

بابُ إنكاحِ الوَليَّيِن

13915 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015