الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ سَلمانَ بنِ الحَسَنِ الفقيهُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ

إسحاقَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى التَّيّاحِ قال: سَمِعتُ

أنَسَ بنَ مالكٍ قال: لما كان يَومُ الفَتحِ قالَتِ الأنصارُ: واللَّهِ إنَّ هذا هو

العَجَبُ! إنَّ سُيوفَنا تَقطُرُ مِن دِماءِ قُرَيشٍ وإِنَّ غَنائمَنا تُقسَمُ بَينَهُم! فبَلَغَ ذَلِكَ

النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-، فبَعَثَ إلَى الأنصارِ خماصَّةً فقالَ: "ما هذا الّذِى بَلَغَنا عَنكُم؟ ".

وكانوا لا يَكذِبونَ فقالوا: هو الَّذِى بَلَغَكَ. فقالَ: "أما تَرضَونَ أن يَذهَبَ

النّاسُ بالغَنائمِ وتَذهَبوا برسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- إلَى بُيوتِكُم؟ ". ثُمَّ قال: "لَو سلَكَ النّاسُ

واديًا أو شِعبًا سَلَكتُ وادِىَ الأنصارِ". لَفظُ حَديثِ أبى عبدِ اللَّهِ، وفِى رِوايَةِ أبى

الحَسَنِ: لما كان يَومُ حُنَينٍ. والباقِى بمَعناه (?). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح"

عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (?).

قال الشّافِعِيُّ: قَد يقولُ القائلُ فى خُمُسِ الغَنيمَةِ إذا مُيِّزَ مِنها: نَحنُ غَنِمنا

هذا. ويُريدونَ أن سَبَبَ مِلكِ ذَلِكَ بهِم، وذَلِكَ مَوجودٌ فى كَلامِ النّاسِ،

وعَلَى ذَلِكَ كَلَّمَته (?) الأنصارُ، وقَد قال رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فى الخُمُسِ: "هو لِى،

ثُمَّ هو مَردودٌ فيكُم". فلَمّا أعطاه رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- الأبعَدينَ أنكَرَتْ ذَلِكَ الأنصارُ

الَّذينَ هُم أولياؤُه.

قال الشّافِعِيُّ: وأخبرَنا بَعضُ أصحابِنا عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافِعٍ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015