فقالَ: إن كُنتَ أعتَقتَنِى للَّهِ فلا تَحبِسنِى عن الجِهادِ، وإِن كُنتَ أعتَقتَنِى لِنَفسِكَ أقَمتُ. فخَلَّى سَبيلَه، فكانَ بالشّامِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيهِم عُمَرُ بنُ الخطابِ الجابيَةَ (?)، فسأَلَ المُسلِمونَ عمرَ بنَ الخطابِ أن يَسأَلَ لَهُم بلالًا يُؤَذِّنُ لَهُم، فسأَلَه فأَذَّنَ لَهُم يَومًا، أو قالوا: صَلاةً واحِدَةً، قالوا: فلَم يُرَ يَومًا كان أكثَرَ باكيًا مِنهُم يَومَئذٍ حينَ سَمِعوا صَوتَه، ذِكرًا مِنهُم لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: فنَحنُ نَرَى أو نَقولُ: إنَّ أذانَ أهلِ الشّامِ عن أذانِه يَومَئذٍ. فقالَ مالكٌ: ما أدرِى ما أذانُ يَومٍ أو صَلاةُ يَومٍ، أذَّنَ سَعدُ القَرَظِ في هذا المَسجِدِ في زَمانِ عمرَ بنِ الخطابِ وأَصحابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَوافِرونَ فيه، فلَم يُنكِرْه مِنهُم أحَدٌ، فكانَ سَعدٌ وبَنوه يُؤَذِّنونَ بأَذانِه إلى اليَومِ، ولَو كان والٍ يَسمَعُ مِنِّى لَرأَيتُ أن يَجمَعَ هَذِه الأُمَّةَ على أذانِهِم. فقيل لمالِكٍ: فكَيفَ كان أذانُهُم؟ قال: يقولُ: اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ، ثم يَرجِعُ فيَقولُ: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ، حَىَّ على الصَّلاةِ، حَىَّ على الصَّلاةِ، حَىَّ على الفَلاحِ، حَىَّ على الفَلاحِ، اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، لا إلَهَ إلا اللَّهُ. قال: والإِقامَةُ مَرَّةً مَرَّةً (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015