غابَها فنَزَلَ بمَنزِلِ أبى بكْرَةَ قبلَ أن يأتِىَ مَنزِلَه. فذَكَرَ الحديثَ فى إنكارِ ما نُبِذَ

له فى جَرَّةٍ، وقَولِه لامرأتِه: ودِدتُ أنَّكِ جَعَلتيه فى سِقاءٍ. وأنَّ أبا بكرَةَ حينَ

جاءَ قال: قَد عَرَفْنا الذِى نُهينا عنه؛ نُهينا عن الدُّبّاءِ والنَّقيرِ والحَنتَمِ

والمُزَفَّتِ، فأمّا الدُّبّاءُ فإِنّا مَعشَرَ ثَقيفَ بالطّائفِ كُنّا نأخُذُ الدُّبّاءَ فنَخرِطُ فيها

عَناقيدَ العِنَبِ ثُمَّ نَدفِنُها ثُمَّ نَترُكُها حَتَّى تَهدِرَ ثُمَّ تَموتَ، وأمّا النَّقيرُ فإِنَّ أهلَ

اليَمامَةِ كانوا يَنقُرونَ أصلَ النَّخلَةِ فيَشدَخونَ فيه الرُّطَبَ والبُسرَ ثُمَّ يَدَعونَه

حَتَّى يَهدِرَ (?) ثُمَّ يَموتَ، وأمّا الحَنتَمُ فجِرارٌ كان يُحمَلُ إلَينا فيها الخَمرُ، وأمّا

المُزَفَّتُ فهِىَ هذه الأوعيَةُ التى فيها هذا الزِّفتُ (?).

قال الشيخُ: كذا رُوِىَ عن أبى بكْرَةَ، وقَد قال جَماعَةٌ مِن أهلِ العِلمِ: إن

المَعنَى فى النَّهىِ عن الانتِباذِ فى هذه الأوعيَةِ أن النَّبيذَ فيها يَكونُ أسرَعَ إلَى

الفَسادِ والاشتِدادِ حَتَّى يَصيرَ مُسْكِرًا، وهو فى الأسقيَةِ أبعَدُ مِنه، ثُمَّ ورَدَتِ

الرُّخصةُ فى الأوعيَةِ كُلِّها إذا لَم يَشرَبوا مُسْكِرًا، واللَّهُ أعلَمُ.

بابُ الرُّخصَةِ فى الأوعيَةِ بعدَ النَّهىِ

17544 - أخبرَنا أبو بَكْرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ

أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ

ابنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ

الحافظُ، أخبرَنا أبو بَكْرِ ابنُ جَعفَرٍ القَطيعِىُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015