بَيته وَفِي الفرضة جمَاعَة من الطّلبَة شَيْئا من الْعلم وَكَانَ يعْمل فِي كل يَوْم سماطا يحضرهُ جمع من وُجُوه التُّجَّار وَجَمِيع الْفُقَرَاء لَا يمْنَع أحد وَمَعَ ذَلِك يواسي كلا مِنْهُم بِمَا سَأَلَ وَمَا لَاق وَبِالْجُمْلَةِ أخباره الجميلة كَثِيرَة وَكَانَت فِيهِ مَكَارِم أَخْلَاق مَا قَصده قَاصد فخاب وَلَوْلَا أَنه كَانَ عسوفا لَكَانَ من أخيار النَّاس ظَاهرا وَبَاطنا وَله مَكَارِم يطول تعدادها مِنْهَا مَا أَخْبرنِي وَالِدي عَن الْفَقِيه أبي بكر السرددي أَنه قَالَ كنت بلحج أعلم لبَعض أعيانها فَجرى فِي بعض الْأَيَّام ذكر أبي نواس ثمَّ ذكر أبياته ذَوَات الكافات الثَّلَاث الَّتِي يَقُول فِيهَا ... انعمي بِالرِّضَا يَا سيدتي ... وامنحينا عسلا من عككك

مَا على أهلك مَا ضرهم ... لَو مشينا سَاعَة فِي سككك

لَيْتَني المسواك أَو يَا لَيْتَني ... تكة منقوشة من تككك ... وَكنت فِي مجْلِس بِهِ جمَاعَة يتعانون الْأَدَب فَكل مِنْهُم ادّعى أَنه يُطيق مشابهتها فَلم يطيقوا حَتَّى قلت أبياتا مِنْهَا ... يَا دَار سلمى لَيْتَني ... دكة مفروشة من دككك ... من روى الأبيات للجزري فَقدر أَنِّي دخلت عدن وَعرضت لي حَاجَة إِلَى الْجَزرِي فَكتبت إِلَيْهِ بِسَبَبِهَا فحين وقف على رقعتي استدعاني فَلَمَّا قربت مِنْهُ حياني وأكرمني وسألني الأبيات فرويتها لَهُ وَكَانَ تِلْكَ السّنة قد حج المظفر وهم فِي عمل مدارية ونسميها فِي الْجبَال شجمات وَقد تسمى أراجيح وَعمل غَالب أَعْيَان أهل عدن كل وَاحِد مِنْهُم شجمة شَيْء يعْتَاد أهل الْيمن عمله لمن حج أول حجَّة وَعند نصبها إِذا كَانَت لرجل ذِي رئاسة قَامَ الشُّعَرَاء بأشعار يمدحون عَملهَا أَو من عملت لَهُ وضبطها بلغَة تهَامَة بِفَتْح الْمِيم وَالدَّال الْمُهْملَة ثمَّ ألف ثمَّ خفض الرَّاء ثمَّ يَاء مثناة من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015