واستقضي بشريش فتقلد القضاء مكرها (?) . وكان من أفاضل قضاة زمنه صدعاً للحق في قضائه وقياماً بالعدل في أحكامه لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم تخلى عنه وتجرد لما كان بصدده من التدريس ونشر العلم، وكان محرضاً على طلبه براً بطلبته، معظماً لشأنه وأهله، لين الجانب لهم ناصحاً في تعليمه، متواضعاً في أحواله، متبذلاً في لبسته، أكثر لباسه جبة صوف لا شعار لها، يتولى خدمته لنفسه وشراء ما يحتاج إليه وحمل خبزه إلى الفرن وسوقه منه تحاملاً وقهر نفس؛ وله " شرح " مفيد على مقامات الحريري ومقالة نبيلة سماها: " روضة الأديب في التفضيل بين المتنبي وحبيب " و " مقدمة في العروض " نافعة؛ وكان يقرض مقطعات من الشعر يجيد فيها، وبينه وبين جماعة من أدباء عصره مخاطبات أدبية نظماً ونثراً تدل على متانة أدبه. ومن نظمه قوله حين قلد القضاء يتبرم منه:

كنت مذ كنت لم أزل ... كارهاً خطة القضا

لم أردها وإنما ... ساقها نحوي القضا ولد سنة ثمان وخمسمائة، وتوفي ضحى يوم الثلاثاء لثلاث خلون من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015