(?) (312)
قال أبو بكر: قال الفراء (?) : في العنوة وجهان:
أحدهما أن يكون المعنى: أخذ البلاد بالقَهْر والذلّ. والقول الآخر أن يكون المعنى: أخذ البلاد عن تسليم من أصحابها لها، وطاعة بلا قتال.
قال الفراء: الدليل على القول الثاني قول الشاعر (?) :
(فما أخذوها عَنْوةً من مودةٍ ... ولكن بضربِ المشرفيِّ استقالها)
قال: فالعنوة هاهنا: التسليم والطاعة.
ومن قال: العنوة: القهر والذل، قال: هو بمنزلة قول العرب: عنوت لفلان أعنو له عنوة (?) : إذا خضعت له. من ذلك قول الله عز وجل: {وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيومِ} (?) معناه: وخضعت وذلَّت. قال أمية بن أبي الصلت (?) :
(مَلِكٌ على عرشِ السماءِ مُهَيْمِنٌ ... تعنو لعِزَّتِهِ الوجوهُ وتسجُدُ)
معناه: تذل وتخضع. وقال أمية (?) أيضاً:
(وما ليَ لا أعنو ويعنو أولو النُهى ... لمن يملكُ التَخْلِيدَ والخَيْرَ والنعم)
/ وقال أمية (?) أيضاً: (83 / أ)
(الحمدُ للهِ الذي لم يتخِذْ ... ولداً وقَدَّر خَلْقَهُ تقديرا)
(وعنا له وجهي وخَلْقي كُلُّه ... في الخاشعينَ (?) لوجهِهِ مشكورا) (313)
معناه: وخضعَ له.