(إذا حلَّتْ بنو أسدٍ (?) عُكاظاً ... رأيتَ على رؤوسِهِم الغُرابا)

فمعنى البيت: أنهم يذلون ويسكنون كأن على رؤوسهِم غراباً من سكونهم. (74 / ب) وإنما خص الغراب لأنه أحذر الطير وأبصرها. يقال: أَحْذَرُ من / غُرابٍ (?) ، وأَبْصَرُ مِنْ غُرابٍ (?) .

ويقال للرجال إذا ذُعِرَ من الشيء: قد طارتْ عصافِيرُ رَأسِهِ (?) ، كأنه كان على رأسه عند سكونه طير، فلما ذُعِر طارت، قال الشاعر (?) :

(فنُخِّبَ القلبُ ومارتْ بِهِ ... مَوْرَ عصافيرِ حشا المُرْعَدِ)

والقول الثاني: أن الأصل في قولهم: كأنما على رؤوسهم الطير: أنّ سليمان (291) ابن داود عليهما السلام كان يقول للريح: أَقِلينا، وللطير: أَظِلينا، فتقله وأصحابه الريح (?) وتظلهم الطير. وكان أصحابه يغضون أبصارهم هيبة له وإعظاماً، ويسكنون فلا يتحركون ولا يتكلمون بشيء، إلاّ أن يسألهم عنه فيجيبون.

فقيل للقوم إذا سكنوا: هم حلماء وقراء كأنما على رؤوسهم الطير، تشبيهاً بأصحاب سليمان.

ومن ذلك الحديث الذي يروى: (كان رسول الله إذا تكلم أَطْرَقَ جُلساؤُهُ كأنّما على رؤوسهم الطير) (?)

142 - وقولهم: أباد اللهُ خَضْراءَهُم

(?)

قال أبو بكر: روى سهل بن محمد السجستاني (?) عن الأصمعي (?) أنه قال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015