. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

زَاحَ عَنّي الْبَاطِلُ:

فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ كَعْبٍ: زَاحَ عَنّي الْبَاطِلُ، يُقَال: زَاحَ وَانْزَاحَ:

إذَا ذهب، والمصدر زبوحا وَزَيَحَانًا، إحْدَاهُمَا عَنْ الْأَصْمَعِيّ، وَالْأُخْرَى عَنْ الْكِسَائِيّ.

وَقَوْلُهُ: فَقَامَ إلَيّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَنّئُنِي، فَكَانَ كَعْبٌ يَرَاهَا لَهُ، فِيهِ: جَوَازُ السّرُورِ بِالْقِيَامِ إلَى الرّجُلِ كَمَا سُرّ كَعْبٌ بِقِيَامِ طَلْحَةَ إلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السّلَامُ فِي خَبَرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: قُومُوا إلَى سَيّدِكُمْ، وَقَامَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قَوْمٍ، مِنْهُمْ: صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ، وَإِلَى عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ، وَإِلَى زيد بن حارثة حين قدم عليه من مَكّةَ وَغَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُعَارِضٍ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنّهُ قَالَ: «مَنْ سَرّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرّجَالُ قِيَامًا فيتبوّأ مَقْعَدَهُ مِنْ النّارِ» وَيُرْوَى: يَسْتَجِمّ لَهُ الرّجَالُ (?) ؛ لِأَنّ هَذَا الْوَعِيدَ إنّمَا تَوَجّهَ لِلْمُتَكَبّرِينَ، وَإِلَى مَنْ يَغْضَبُ، أَوْ يَسْخَطُ أَلّا يُقَامَ لَهُ، وقد قال بعض السّلف: يقام إلى الولد بِرّا بِهِ، وَإِلَى الْوَلَدِ سُرُورًا بِهِ، وَصَدَقَ هَذَا الْقَائِلُ، فَإِنّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقُومُ إلَى أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرّا بِهِ، وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إلَيْهَا سُرُورًا بِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَكَذَلِك كُلّ قِيَامٍ أَثْمَرَهُ الْحُبّ فِي اللهِ، وَالسّرُورُ بِأَخِيك بِنِعْمَةِ اللهِ، وَالْبِرّ بِمَنْ يُحِبّ بِرّهُ فِي اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فإنه خارج عن حديث الهى والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015