. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رُكّبْنَ فِي مَحْضِ الشّوَى سَبِطٍ ... كَفْتِ الْوُثُوبِ مُشَدّدِ الْأَسْرِ (?)
بَدَادٌ وَفِجَارٌ:
وَقَوْلُهُ: فَشَكّوا بِالرّمَاحِ بَدَادِ. بَدَادُ مِنْ التّبَدّدِ، وَهُوَ التّفَرّقُ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ غَيْرَ أَنّهُ مَبْنِيّ وَنَصْبُهُ كَانْتِصَابِ الْمَصْدَرِ، إذَا قُلْت: مَشَيْت الْقَهْقَرَى، وَقَعَدْت الْقُرْفُصَاءَ، وَكَأَنّهُ قَالَ: طَعَنُوا الطّعْنَةُ الّتِي يُقَالُ لَهَا بَدَادِ، وَبَدَادُ مِثْلُ فَجَارِ مِنْ قَوْلِهِ: احْتَمَلْت فَجَارِ (?) جَعَلُوهُ اسْمًا عَلَمًا لِلْمَصْدَرِ، كَمَا قَالُوا: فَحَمَلْت بَرّةَ، فَجُعِلَ بَرّةُ عَلَمًا لِلْبِرّ، وَسِرّ هَذِهِ الْعَلَمِيّةِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَنّهُمْ أَرَادُوا الْفِعْلَ الْأَتَمّ الّذِي يُسَمّى بِاسْمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَقِيقَةً، فَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ بَرّ فُلَانٌ وَفَجَرَ أَيْ قَارَبَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِك، أَوْ فَعَلَ مِنْهُ بَعْضَهُ، فَإِذَا قَالَ: فَعَلْت بَرّةَ، فَإِنّمَا يُرِيدُ الْبِرّ الّذِي يُسَمّى بِرّا عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَجَاءَ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ الّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مُسَمّاهُ حَقِيقَةً، إذْ لَا يُتَصَوّرُ هَذَا الضّرْبُ مِنْ الْمَجَازِ فِي الْأَعْلَامِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْفُجُورَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَأَرَادَ رَفْعَ الْمَجَازِ سَمّاهُ، فَجَازَ تَحْقِيقًا لِلْمَعْنَى، أَيْ: مِثْلَ هَذِهِ الْفَعْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُسَمّى بِاسْمِ الْفُجُورِ حَقِيقَةً، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي النّدَاءِ: يَا فَسَاقِ وَيَا فسق فجاؤا بِالصّيغَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْعَلَمِيّةِ الْمَعْرُوفَةِ مَعَ النّدَاءِ خَاصّةً، أَيْ: إنّ هَذَا الِاسْمَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ