. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غَزْوَةُ بَنِي النّضِيرِ وَمَا نَزَلَ فِيهَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ هَذِهِ الْغَزْوَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهَا بَعْدَ بَدْرٍ، لِمَا رَوَى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النّضِيرِ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتّةِ أَشْهُرٍ.
قَطْعُ اللّينَةِ وَتَأْوِيلُهُ:
وَذَكَرَ نُزُولَ رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِبَنِي النّضِيرِ، وَسَيْرَهُ إلَيْهِمْ حِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ الّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَهَمّوا بِقَتْلِهِ، فَلَمّا تَحَصّنُوا فِي حُصُونِهِمْ وَحَرّقَ نَخْلَهُمْ نَادَوْهُ أَنْ يَا مُحَمّدُ، قَدْ كُنْت تَنْهَى عَنْ الْفَسَادِ وَتَعِيبُهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَهْلُ التّأْوِيلِ: وَقَعَ فِي نَفُوسِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ، حَتّى أَنَزَلَ اللهُ تَعَالَى: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ، أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها الآية الحشر: 5. وَاللّينَةُ أَلْوَانُ التّمْرِ مَا عَدَا الْعَجْوَةَ وَالْبَرْنِيّ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنّ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- لم يحرق من بخلهم إلّا مَا لَيْسَ بِقُوتِ لِلنّاسِ، وَكَانُوا يَقْتَاتُونَ الْعَجْوَةَ، وَفِي الْحَدِيثِ: الْعَجْوَةُ مِنْ الْجَنّةِ (?) ، وَثَمَرُهَا يَغْذُو أَحْسَنَ غِذَاءٍ، وَالْبَرْنِيّ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيّةِ حِمْلٌ مُبَارَكٌ، لِأَنّ بَرّ مَعْنَاهُ: حِمْلٌ، وَنِيّ مَعْنَاهُ جَيّدٌ، أَوْ مُبَارَكٌ فَعَرّبَتْهُ الْعَرَبُ، وَأَدْخَلَتْهُ فِي كَلَامِهَا، وَفِي حديث وفد عبد القيس أن