. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْحُزْنِ وَالْغَمّ، وَإِنْ كَانَ مَمْدُودًا فَهُوَ الصّرَاخُ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُ الْأَصْوَاتِ أَنْ تَكُونَ عَلَى فِعَالٍ، فَقَوْلُهُ: حُقّ لَهَا بُكَاهَا، أَيْ حُقّ لَهَا حُزْنُهَا، لِأَنّهُ الّذِي يَحِقّ دُونَ الصّرَاخِ. ثُمّ: قَالَ: وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ، أَيْ: لَيْسَ يَنْفَعُ الصّيَاحُ وَلَا الصّرَاخُ، وَلَا يُجْدِي عَلَى أَحَدٍ، فَتَنَزّلَتْ كُلّ كَلِمَةٍ مَنْزِلَتَهَا.
وَقَوْلُهُ: حُقّ لَهَا، أَيْ: حُقّ، وَالْأَصْلُ: حَقِقَ عَلَى فَعِلَ، فَبُكَاهَا: فَاعِلٌ لَا مَفْعُولٌ، وَكُلّ فِعْلٍ إذَا أَرَدْت الْمُبَالَغَةَ فِي الْأَمْرِ وَمَعْنَى التّعَجّبِ نُقِلَتْ الضّمّةُ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ إلَى فَائِهِ، فَتَقُولُ: حَسُنَ زَيْدٌ، أَيْ حَسُنَ جِدّا، فَإِنْ لَمْ تُرِدْ مَعْنَى التّعَجّبِ لَمْ يَجُزْ إلّا الضّمّ أَوْ التّسْكِينُ، تَقُولُ: كَبُرَ زَيْدٌ وَكَبْرُ، وَلَا تَقُولُ كُبْرَ إلّا مَعَ قَصْدِ التّعَجّبِ. قَالَ الشّاعِرُ [الْأَخْطَلُ] :
فَقُلْت:
اُقْتُلُوهَا عَنْكُمْ بِمِزَاجِهَا ... وَحُبّ بِهَا مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ
يَعْنِي الْخَمْرَ. وَقَالَ آخَرُ: [سَهْمُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْغَنَوِيّ] :
لَمْ يَمْنَعْ الْقَوْمُ مِنّي مَا أَرَدْت وَلَمْ ... أُعْطِيهِمْ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا (?)
أَيْ حَسُنَ، وَقَالَ آخَرُ:
أَلَا حُبّ بِالْبَيْتِ الّذِي أَنْتَ زائره