. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَقَوْلُهُ لِأَنْبِيَائِهِ مِثْلَ هَذَا تَسْكِينٌ لِجَأْشِهِمْ (?) وَتَبْشِيرٌ لَهُمْ وَتَأْنِيسٌ عَلَى جِهَةِ النّهْيِ الّذِي زَعَمُوا، ولكن كما قال سبحانه: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا (?) فُصّلَتْ: 30 وَهَذَا الْقَوْلُ إنّمَا يُقَالُ لَهُمْ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ، وَلَيْسَ إذْ ذَاكَ أَمْرٌ بِطَاعَةِ وَلَا نَهْيٌ عَنْ مَعْصِيَةٍ.

وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ التّحْقِيقِ، وهو أن النهى عن الفعل لا يقضى كَوْنَ الْمَنْهِيّ فِيهِ، فَقَدْ نَهَى اللهُ نَبِيّهُ عَنْ أَشْيَاءَ، وَنَهَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ أَنّهُمْ كَانُوا فَاعِلِينَ لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ فِي حَالِ النّهْيِ، لِأَنّ فِعْلَ النّهْيِ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لِأَبِي بَكْرٍ: لَا تَحْزَنْ، لَوْ كَانَ الْحُزْنُ كَمَا زَعَمُوا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مَا ادّعَوْا مِنْ الْغَضّ، وَأَمّا مَا ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ مِنْ حُزْنِهِ عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ طَاعَةً، فَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ الرّسُولُ عَلَيْهِ السّلَامُ إلّا رِفْقًا بِهِ وَتَبْشِيرًا له لا كراهية لعمله، وَإِذَا نَظَرْت الْمَعَانِيَ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ لَا بِعَيْنِ الشّهْوَةِ وَالتّعَصّبِ لِلْمَذَاهِبِ لَاحَتْ الْحَقَائِقُ، وَاتّضَحَتْ الطّرَائِقُ وَاَللهُ الْمُوَفّقُ لِلصّوَابِ.

مَعِيّةُ اللهِ مَعَ رَسُولِهِ وَصَاحِبِهِ:

وَانْتَبِهْ أَيّهَا الْعَبْدُ الْمَأْمُورُ بِتَدَبّرِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا التّوْبَةُ: 40 كَيْفَ كَانَ معهما بالمعنى، وباللفظ، أما المعنى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015