. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لَعَمْرِي لَقَدْ لَاقَتْ سُلَيْمٌ وَعَامِرٌ ... عَلَى جَانِبِ الثّرْثَارِ رَاغِيَةَ الْبِكْرِ (?)
ذِكْرُ أُمّ جَمِيلٍ وَالْمَسَدِ وَعَذَابِهَا:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ أُمّ جَمِيلٍ بِنْتَ حَرْبٍ عَمّةَ مُعَاوِيَةَ، وَذَكَرَ أَنّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ الشّوْكَ، وَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهَا:
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قَالَ الْمُؤَلّفُ: فَلَمّا كَنّى عَنْ ذَلِكَ الشّوْكِ بِالْحَطَبِ، وَالْحَطَبُ لَا يَكُونُ إلّا فِي حَبْلٍ، مِنْ ثُمّ جَعَلَ الْحَبْلَ فِي عُنُقِهَا، لِيُقَابِلَ الْجَزَاءُ الْفِعْلَ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ مَسَدٍ، هُوَ مِنْ مَسَدْت الْحَبْلَ إذَا أَحَكَمْت فَتْلَهُ، إلّا أَنّهُ قَالَ:
مِنْ مَسَدٍ، وَلَمْ يَقُلْ: حَبْلُ مَسَدٍ وَلَا مَمْسُودٍ لِمَعْنَى لَطِيفٍ، ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ التّفْسِيرِ، قَالَ: الْمَسَدُ يُعَبّر بِهِ فِي الْعُرْفِ عَنْ حَبْلِ الدّلْوِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنّهُ يُصْنَعُ بِهَا فِي النّارِ مَا يُصْنَعُ بِالدّلْوِ، تُرْفَعُ بِالْمَسَدِ فِي عُنُقِهَا إلَى شَفِيرِ جَهَنّمَ، ثُمّ يُرْمَى بِهَا إلَى قَعْرِهَا هَكَذَا أَبَدًا، وَقَوْلُهُمْ: أَنّ الْمَسَدَ هُوَ حَبْلُ الدّلْوِ فِي الْعُرْفِ صَحِيحٌ فَإِنّا لَمْ نَجِدْهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إلّا كَذَلِكَ، كَقَوْلِ [النّابِغَةِ] الذّبْيَانِي.
لَهُ صَرِيفٌ صريف القعو بالمسد (?)