قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزّهْرِيّ أَنّهُ حُدّثَ: أَنّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَالْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثّقَفِيّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ، خَرَجُوا لَيْلَةً؛ لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو يصلى من الليل مِنْ اللّيْلِ فِي بَيْتِهِ، فَأَخَذَ كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسًا يَسْتَمِعُ فِيهِ، وَكُلّ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِ صَاحِبِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرّقُوا.
فَجَمَعَهُمْ الطّرِيقُ، فَتَلَاوَمُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: لَا تَعُودُوا، فَلَوْ رَآكُمْ بَعْضُ سُفَهَائِكُمْ لَأَوْقَعْتُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا، ثُمّ انْصَرَفُوا، حَتّى إذَا كَانَتْ اللّيْلَةُ الثّانِيَةُ، عَادَ كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إلَى مَجْلِسِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرّقُوا، فَجَمَعَهُمْ الطّرِيقُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ مِثْلَ مَا قَالُوا أَوّلَ مرّة، ثم انصرفوا. حتى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَمِنْ كَبِيرٍ نَفَرٌ زَبَانِيَهْ (?) وَجَدْت فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ: كَبِيرٌ: حَيّ مِنْ هُذَيْلٍ قَالَ الْمُؤَلّفُ: وَفِي أَسَدٍ أَيْضًا: كَبِيرُ بْنُ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ، وَمِنْ ذُرّيّتِهِ:
بَنُو جَحْشِ بْنُ رَيّانَ بْنِ يَعْمُرَ بْنِ صَبْوَةَ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَبِيرٍ (?) وَلَعَلّ الرّاجِزَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ هَؤُلَاءِ، فَإِنّهُمْ أَشْهَرُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَبَنُو كَبِيرٍ أَيْضًا: بَطْنٌ مِنْ بَنِي غَامِدٍ، وَهُمْ مِنْ الْأَزْدِ، وَاَلّذِي تَقَدّمَ ذِكْرُهُ مِنْ هُذَيْلٍ هُوَ: كَبِيرُ بْنُ طابخة بن لحيان ابن سعد بن هذيل.