وأسبغها، وأفضل كرامة وأسناها، ثم وصل طاعته بطاعته، ومعصيته بمعصيته، إلا ومعه من الحلم في موضع الحلم، والعفو في موضع العفو، والتغافل في موضع التغافل، ما لا يبلغه فضل ذي فضل، ولا حلم ذي حلم.
ونحن قائلون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فيما انتهى إلينا من القول في الأتراك.
زعم محمد بن الجهم وثمامة بن الأشرس والقاسم بن سيار في جماعة ممن يغشى دار الخلافة، وهي دار العامة، قالوا جميعاً: بينا حميد بن عبد الحميد جالساً ومعه إخشيد الصغدي، وأبو شجاع شبيب بن بخار خداي البلخي، ويحيى بن معاذ، ورجال من المعدودين المتقدمين في العلم بالحرب، من أصحاب التجارب والمراس، وطول المعالجة والمعاناة بصناعة الحرب، إذ خرج رسول المأمون فقال لهم: يقول لكم مفترقين ومجتمعين: فليثبت كل