الرسائل للجاحظ (صفحة 1413)

وحتى إن عز لم يقنط منه، وإن حضر لم يصبر عنه، يدفع النوازل العظيمة، وينقي الصدر من الخصومة، ويزيد في المساغ، وسخونة الدماغ، وينشط الباه حتى لا يزيف شيئاً يراه، وتقبله جميع الطبائع، ويمتزج به صنوف البدائع، من اللذة والسرور، والنضرة والحبور. وحتى سمي شربه قصفاً، وسمي فقده خسفاً. وإن شرب منه الصرف بغير مزاج، تحلل بغير علاج. ويكفي الأحزان والهموم، ويدفع الأهواء والسموم، ويفتح الذهن، ويمنع الغبن، ويلقن الجواب، ولا يكيد منه العتاب، به تمام اللذات، وكمال المروءات. ليس لشيء كحلاوته في النفوس، وكسطوته في الجباه والروس، وكإنشاطه للحديث والجلوس، يحمر الألوان، ويرطب الأبدان، ويخلع عن الطرب الأرسان.

وقلت: ومع كل ذلك فهو يلجلج اللسان، ويكثر الهذيان، ويظهر الفضول والأخلاط، ويناوب الكسل بعد النشاط. فأما إذا تبين في الرأس الميلان، واختلف عند المشي الرجلان، وأكثر الإخفاق، والتنخع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015