الرسائل للجاحظ (صفحة 1367)

قد شاع الخبر وسار المثل بقولهم: " اطلبوا الحاجات من حسان الوجوه ".

فإن كان الوجه إنما وقع على الوجه الذي فيه الناظر والسامع، والشام والذائق، إذا كان حسناً جميلاً، وعتيقاً بهياً، فوجهك الذي لا يخيل على أحد كماله، لا يخطىء حواله.

وإن كان ذكر الوجه إنما يقع على حسن وجه المطلب وجماله على جهة الرغبة؛ وإن كان ذلك على طريق المثل، وعلى سبيل اللفظ المشتق من اللفظ، والفرع المأخوذ من الأصل، فوجه المطلب إليك أفضل الوجوه وأسناها، وأصونها وأرضاها. وهو المنهج الفسيح والمتجر الربيح؛ وجماله ظاهر، ونفعه حاضر، وخيره غامر، إلا أن الله تعالى قرنه مع ذلك باليمن، وسهله باليسر، وحببه بالبشر الحسن، ودعا إليه بلين الخطاب، وأظهر في أسمائكم وأسماء آبائكم وفي كناكم وكنى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015