الرسائل للجاحظ (صفحة 1362)

من تلك الآراء شبيهاً بما يعرفه علي، فعلموا أن أول أحكام الدين المبادرة إلى إقامة إمام المسلمين، لئلا يكونوا نشراً، ولئلا يجعلوا للمفسدين علة وسبباً. فكان أبو بكر أصلح الناس لها بعد علي، فأصاب في قيامه، والمسلمون في إقامته، وعلي في تسويغه والرضا بولايته منعقدة منه على الإسلام وأهله. فلما قمع الله تعالى أهل الردة بسيف النقمة، وأباد النفاق، وقتل مسيلمة وأسر طلحة، ومات أصحاب الأوتار، وفنيت الضغائن، راح الحق إلى أهله، وعاد الأمر إلى صاحبه.

قالوا: وقد يكون الرجل أفضل الناس ويلي عليه من هو دونه في الفضل حتى يكلفه الله طاعته وتقديمه: إما للمصلحة والإشفاق من الفتنة كما ذكرنا وفسرنا، وإما للتغليط في المحنة وتشديد البلوى والكلفة، كما قال الله تعالى للملائكة: " اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر ". والملائكة أفضل من آدم، ولأن جبريل وميكائيل وإسرافيل عند الله من المقربين قبل خلق آدم بدهر طويل، لما قدمت من العبادة واحتملت من ثقل الطاعة. وكما ملك الله طالوت على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015