وما أكثر من لا يحسن إلا الجيد، فإن طلب الردى جاوزه. كما أنه ما أكثر من لا يستطيع إلا الردى، فإن طلب الجيد قصر عنه.
وليس كل بليغ يكون بذلك الطباع، وميسر الأداة، وموسعاً عليه في تصريف اللسان، وممنونا عليه في تحويل القلم.
وما أكثر من البصراء من يحكي العميان، ويحول لسانه إلى صورة لفظ الفأفاء بما لا يبلغه الفأفاء ولا يحسنه التمتام. وقد نجد من هو أبسط لساناً وأبلغ قلماً، لا يستطيع مجاوزة ما يشركه، والخروج مما قصر عنه.
فصل منها
ولولا الحدود المحصلة والأقسام المعدلة، لكانت الأمور سدىً، والتدابير مهملة، ولكانت عورة الحكيم بادية، ولاختلطت السافلة بالعالية.
فصل منها
وأنا أقول بعد هذا كله: لو لم أضمر لكم محبة قديمة، ولم أضر بكم بشفيع من المشاكلة، ولا سبب الأديب إلى الأديب، ولم