الرسائل للجاحظ (صفحة 1011)

أصحاب الخلقان، والسماكين، والنخاسين والحاكة، في كل بلد ومن كل جنس، شرار خلق الله في المبايعة والمعاملة. فعلمنا بذلك أن ذلك خلقة في هذه الصناعات، وبنية في هذه التجارات، حتى صاروا من بين جميع الناس كذلك.

قال: ورأيناه في بلاده ليس يقاتل على دين، ولا على تأويل، ولا على ملك ولا على خراج، ولا على عصبية، ولا على غيرة دون الحرمة، ولا على حمية ولا على عداوة، ولا على وطن ولا على منع دار ولا مال، وإنما يقاتل على السلب والخيار في يده. وليس يخاف الوعيد إن هرب، ولا يرجو الوعد إن أبلى عذراً. وكذلك هم في بلادهم وغاراتهم وحروبهم.

وهو الطالب غير المطلوب، ومن كان كذلك فإنما يأخذ العفو من قوته، ولا يحتاج إلى مجهوده، ثم مع ذلك لا يقوم له شيء، ولا يطمع فيه أحد، فما ظنك بمن هذه صفته، أن لو اضطره إحراج أو غيرة، أو غضب أو تدين، أو عرض له بعض ما يصحب المقاتل المحامي من العلل والأسباب.

قال: وقناة الخارجي طويلة صماء، وقناة التركي مطرد أجوف.

والقنا الجوف القصار أشد طعنة، وأخف محملا. والعجم تجعل القنا الطوال للرجالة، وهي قنا الأبناء على أبواب الخنادق والمضايق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015