نفسا وما فارقها بالكلية فلم يتعلق بها لا تعلق تدبير ولا غيره عقلا ولا ريب أن النفس الناطقة قائمة بنفسها باقية بعد الموت منعمة أو معذبة كما دل على ذلك نصوب الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها ثم تعاد إلى الأبدان ومن قال من أهل الكلام أن النفس عرض من أعراض البدن أو جزء من أجزائه فقوله بدعة ولم يقل ذلك أحد من سلف الأمة.

ولكن ما يدعون ثبوته في الخارج من المجردات العقلية لا يثبت على السير العقلي له تحقق إلا في الذهن.

إثبات المجردات في الخارج هو مبدأ فلسفتهم:

وهذا كان مبدأ فلسفة هؤلاء فإنهم نظروا في الأجسام الطبيعية فعلموا القدر المشترك الكلى فصاروا يظنون ثبوته في الخارج فكان أولهم فيثاغورس وشيعته أثبتوا أعدادا مجردة في الخارج ثم رد ذلك عليهم أفلاطون وشيعته وأثبتوا ماهيات كلية مجردة مثل إنسان كلى وفرس كلى أزلي أبدى خارج الذهن وأثبتوا أيضا زمانا مجردا سموه الدهر وأثبتوا مكانا مجردا سموه الخلاء واثبتوا مادة مجردة عن الصور وهي المادة الأولى والهيولى الأولى عندهم.

فجاء أرسطو وشيعته فردوا ذلك كله عليهم ولكن أثبتوا هذه المجردات في الخارج مقارنة للأعيان وفرقوا بين الشيء الموجود في الخارج وبين ماهيتة الكلية المقارنة لأفرادها في الخارج كما ذكر ذلك ابن سينا وأمثاله وغلط هؤلاء في هذا وكذلك أثبتوا العقول العشرة وظنوا وجودها في الخارج وهم غالطون في ذلك وأدلتهم عليها في غاية الفساد وأما النفوس الفلكية فكان قدماؤهم يجعلونها أعراضنا لكن ابن سينا وطائفة رجحوا أنها جواهر قائمة بنفسها كنفس الإنسان وهذا لبسطه موضع آخر.

كون منتهى محققيهم الوجود المطلق الكلى الخيالي:

والمقصود هنا أن ما يثبتونه من العقليات إذا حققت لم تكن إلا ما ثبت في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015