الأفلاك فلا يمكن الحصر فيما ذكر حتى يعلم انتفاء ذلك وهم لا يعلمون انتفاءه فكيف وقد قامت الأدلة على ثبوت أعيان قائمة بأنفسها فوق الأفلاك كما قد بسط في موضعه.

وهم منازعون في واجب الوجود هل هو داخل في مقولة الجوهر فأرسطو والقدماء كانوا يجعلونه من مقولة الجوهر وابن سينا امتنع من ذلك لكن أرسطو واتباعه لم يكونوا يقولون واجب الوجود إنما يقولون العلة الأولى والمبدأ وليس في كلام أرسطو تقسيم الموجودات إلى واجب بنفسه وممكن بنفسه مع كونه قديما أزليا بل كان الممكن عندهم الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا محدثا وإنما قسمه هذه القسمة متأخروهم من الملاحدة الذين انتسبوا إلى الإسلام كابن سينا وأمثاله وجعلوا هذا عوضا عن تقسيم المتكلمين الموجود إلى قديم وحادث وسلكوا طريقة وركبوها من كلام المتكلمين ومن كلام سلفهم مثل استدلال أولئك بالتركيب على الحدوث فاستدل هو بالتركيب على الإمكان.

الكلام على قول الخليل عليه السلام {هَذَا رَبِّي} :

وأولئك زعموا أن قول إبراهيم: {لا أحب الآفِلِينَ} المراد به المتحركين لأن الحركة حادثة والحادث لا يقوم إلا بحادث فهي سمة الحدوث فاستدل بالحدوث على حدوث المتحرك والمعنى لا أحب المحدثين الذين تقوم بهم الحوادث.

فقال هؤلاء بل الأفول الذي هو الحركة دليل على أن المتحرك ممكن وان كان قديما أزليا قالوا والأفول هوى في حظيرة الإمكان وقوله لا أحب الآفلين أي الممكنين وان كان الممكن قديما.

وكان قدماء المتكلمين يمثلون الدليل العقلي بقولهم كل متغير محدث والعالم متغير فهو محدث فجاء الرازي في محصله فجعل يمثل ذلك بقوله كل متغير ممكن والعالم متغير فهو ممكن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015