من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولكن يمكن تفريق بعض أعضائه عن بعض ويعقل أيضا أنه إذا مات استحال فصار بعضه ترابا وبعضه هواء فتفرقت أعضائه وأخلاطه وكذلك سائر الحيوان والنبات ومعلوم أن عأقلا لا يقول أن هذا مركب بهذا الاعتبار.
وأما تسمية الواحد الموصوف بصفاته مركبا كتسمية الحي العالم القادر الموصوف بالحياة والعلم والقدرة مركبا فهذا اصطلاح لهم لا يعرف شيء من الشرائع ولا اللغات ولا عقول جماهير العقلاء جعلوا هذا تركيبا وان تسميته مركبا.
فإذا قالوا نحن نسميه تركيبا لأن فيه إثبات معان متعددة لذات واحدة ونحن نسمي ذلك تركيبا ونقيم الدليل العقلي على امتناعه قيل إذا كان إلا كذلك فالنظر في المعاني المعقولة لا في الألفاظ السمعية ونحن لا نوافقكم على جعل الإنسان مركبا من الحيوانية والناطقية ولا أن في الوجود شيئا مركبا من أجزاء عقلية بل المركب من الأجزاء العقلية إنما يكون في الأذهان لا الأعيان وكل ما في الوجود من المركبات فإنما هو مركب من أجزاء حسية موجودة في الخارج.
والناس قد تنازعوا في الجسم هل هو مركب من أجزاء حسية وهو الجواهر المفردة أو من أجزاء عقلية وهي المادة والصورة أو لا من هذا ولا من هذا على ثلاثة أقوال والصحيح عندنا القول الثالث ثم يليه قول من جعله مركبا من الأجزاء الحسية وافسد الثلاثة قول من جعله مركبا من الأجزاء العقلية كما قد بسط في موضعه.
وحينئذ فمن قال أن الباري جسم وان الجسم مركب من الأجزاء الحسية أو العقلية كان الاستدلال على بطلان هذا التركيب استدلالا مقبولا ممن يقوله