الرد المفحم (صفحة 132)

ومن الغريب أن هذا وأمثاله من المعاصرين ينقمون أشد النقمة على بعض الطلبة حين يجتهدون في بعض المسائل الفقهية - وليسوا أهلا للاجتهاد - ثم ينسى هؤلاء الناقمون أنفسهم حين يقعون في مثل الذي أنكروا بتصحيحهم وتضعيفهم للأحاديث وهم ليسوا من أهل الاجتهاد فيه (يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) [الصف: 2 و 3]

البحث التاسع: تفسير آية الزينة: (. . . إلا ما ظهر منها)

بعد أن أثبتنا صحة هذا الحديث على منهج أهل الحديث وقواعد علمائه أولا وبتصريح بعضهم بقوته ثانيا ودون مخالف لهم يذكر ثالثا أريد أن أبين لقرائنا الكرام أنه يصلح حينئذ أن يكون مبينا لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) فقوله صلى الله عليه وسلم فيه: " لم يصلح أن يرى منها " بيان لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن) أي: مواضع الزينة من أبدانهن وليس ثيابهن كما سبق وقوله صلى الله عليه وسلم فيه: " إلا وجهها وكفيها " بيان لقوله تعالى: (إلا ما ظهر) أي: وجهها وكفيها فالمنهي في الآية هو المنهي في الحديث والمستثنى فيها هو المستثنى في الحديث وصدق الله العظيم القائل: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: 44] ومن هنا يظهر دقة فهم ترجمان القرآن ومن معه من الصحابة الكرام حين فسروا الاستثناء فيها بالوجه والكفين

[102]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015