رأى أسَداً وَرْداً يَخُبُّ إلى الوَغَى ... ورُبّتَما أربَى على الأسَدِ الوَرْدِ
فأنعِمْ عليه فيّ يا خيرَ مُنعِمٍ ... بإظهارِ تشريفي وعَقْدِ يدٍ عندي
ولا تُشمِتِ الأعداءَ إن جئتُ قاصداً ... إلى ملِكِ الدُّنيا فأُحرِمَ في قَصْدي
فعندَ الإمام المرتضَى كلُّ نعمةٍ ... وشُكري لِما يُوليه من نعمةٍ عندي
فلا زال في الدُّنيا سعيداً مظفَّراً ... وبُوّئَ في دار العُلى جنّةَ الخُلْدِ
وكان من بيتِ بَسالة وحَماشة وفَساحة وخَطابة، فإلى شرَفِه بهذه الخِصال أشار، فسُجِّلَ له على أرْجبَةَ (?) وحِصن نيبلُه وغير ذلك، فانقلَبَ عنه مَرْعيَّ الوسائل مَقْضيَّ المسائل، وأرى ذلك كان قبلَ الستَّ عشْرةَ وثلاث مئة، إذ سَمّاه في كلامِه هذا بالأمير، وتسَمِّي الناصِرِ بأميرِ المؤمنينَ كان في ستَّ عشْرةَ.
له رحلةٌ رَوى فيها بمكّة شرَّفها اللهُ عن أبي ذَرّ الهَرَوي.
رَوى عن أبيه، وأبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب، وأبي القاسم عبد الرّحمن بن محمد بن حُبَيْش. وهُو أخو أبي الحَسَن محمد. وكان نبيلاً يَقِظاً حسَنَ الخَطّ ضابِطاً لِما يُقيِّد شديدَ الرّغبة في طلبِ العلم ولقاءِ حَمَلتِه.
رَوى عنه أبو زكريّا بن عبّاس القُسَنْطِينيّ.
دَرَسَ النَّحوَ على أبي موسى عيسى بن عبد العزيز القُزُوليِّ بمَرّاكُش، وله إجازةٌ من أبي محمد بن محمد الحَجريّ. وكان متحقِّقاً في النّحو، حافظاً للفقه، ذا نَباهة في بلدِه وجَلالة وقَدْر، وأُخِذ عنه ما كان عندَه. وتوفِّي سنةَ خمسينَ وست مئة.