الموصُوفينَ بحُسن أدائِه، محدِّثًا متّسعَ الرّواية، منسوبًا إلى الثقة والضّبط لِما رَواه وحدَّث به، من أهل العلم العاكِفينَ عليه، ومن بيتِ نَباهة في بلده وجلالة.
كان فقيهًا أحدَ المُبرِّزينَ في العدالة، حيًّا سنةَ خمسٍ وعشرينَ وأربع مئة.
رَوى عن أبي العبّاس بن محمد بن مِقْدام، وأبي محمد بن سُليمان بن حَوْطِ الله. رَوى عنه ابنُه أبو بكر، وأبو جعفر بنُ إبراهيمَ السُّلَمي، وأبو القاسم عبدُ الله ابن يحيى بن أُبَيّ. وكان أديبًا بارِعًا جميلَ الطريقة في الخطّ أنيقَ الوِراقة، من بيتِ حسَبٍ وأصالة، ووَزَرَ (?) للمتوكّل على الله أمير المسلمين أبي عبد الله محمد بن يوسُف بن هُود مُدّةَ تأمُّرِه بالأندَلُس، وخاضَ معَه في سُلطانِه، وكان من أحظَى شِيعتِه لديه وأوجَهِ وُزَرائه عندَه، وكان له حظٌّ صالح من العلم، وأُرجُوزتُه المُخَمّسةُ في السِّيَر، المسَمّاة "نَظْمَ الدُّرَر ونَثْرَ الزَّهَر" من أحسن ما نُظِم في معناها، أودَعَها نُكتَ السِّير لأبي بكرٍ محمد بن إسحاقَ بن يَسَار مَوْلى قَيْس بن مَخْرَمة (?) بن المطَّلب بن عبد مَنَاف، وقفْتُ على نُسَخ منها بخطّه وبخطِّ ابنِه أبي بكر (?) وبخطّ غيرِهما، وشعرُه جيِّد، ومدَحَ طائفةً من أُمراءِ عبد المؤمن، ومنه: في أبي العلاءِ إدريسَ الملقَّب بالمأمون ويُهنِّئُه بعِيْد، ونَقلتُه من خطِّه [الرمل]: