وتوفِّي يومَ الأربعاءِ لليلةٍ بقِيَتْ من ذي قَعْدةِ سنة ستٍّ وعشرينَ وخمس مئة، وصَلّى عليه ابنُه أبو جعفر إثْرَ صلاة العصر من يوم الخميس التالي ليوم وفاتِه، ودُفن حينَئذٍ وفُرغ من مُواراتِه بعدَ المغرِب، قال أبو جعفر ابنُ الباذِش: وتراءَيْنا هلالَ ذي الحجّة مُنصرَفَنا من دَفْنِه.
رَوى عن أبي الحَجّاج بن يَبقَى بن يَسْعُون، وأبي الفَضْل بن محمد بن شَرَف في آخَرِين. رَوى عنه أبو جعفر بن عيسى (?) بن نَام، وأبو عبد الله بنُ أحمدَ بن سِراج.
وكان مُقرئًا مجوِّدًا، حسَنَ التصرُّف في مَعارِفه، فقيهًا، نَحْويًّا، أديبًا، أقرَأَ القرآنَ والعربيّة والأدبَ كثيرًا، قال أبو القاسم محمدُ بن عبد الواحد (?) المَلّاحي: لقِيتُه مِرارًا، وسألتُه أن يُجيزَ لي ما رَواه عن أبي الفَضْل بن شَرَف فضَنَّ علَيّ بذلك. وتوفِّي بِبَرْجةَ.
له رحلةٌ إلى المشرِق في نحوِ ثلاثَ عشْرةَ وخمس مئة، رَوى فيها بالإسكندَريّة عن أبوَيْ بكرٍ: ابن الحُسَين بن بشْر المَيُورْقي وابن الوليد الطَّرطُوشيّ، وأبي الحَسَن بن محمدٍ الإشبِيلي، وأَبي طاهِر السِّلَفي، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن أحمد المِصْري عُرِف بالرّازي بن الحَطّاب، بالحاءِ الغُفْل، وانصَرفَ إلى الأندَلُس، وأسمع الحديثَ بشَوْذَر وابَّذَةَ، وتقلَّد الصلاةَ والخُطبة بها. رَوى عنه أبو بكر بن عليِّ بن حَسْنُون البَيّاسِيّ.