وكان كاتبًا بليغًا فاضلًا ثقةً فيما يأثرُه، قديمَ النَّجابة، عُنيَ بالرحلة في طلب العلم، مُبرِّزًا في المعرِفة بالنَّحو، حافظًا للُّغات ذاكرًا للآداب، شُهِرَ بحفظَ تصانيفَ لُغَويّة وأدبيّة وجُملةٍ من الأشعارِ الجاهليّة والإِسلاميّة وكثيرٍ من كتُبِ الحديث المختصَرة، و "تفريعِ" (?) أبي القاسم عُبَيد الله بن الحَسَن [...] (?) ابن الجَلّاب وغيرِ ذلك.
وتصدّر لإقراء اللُّغة والأدبِ والعربيّة والعَروض ببلدِ وبسِواه، وصنَّفَ في "شَرح مقاماتِ الحَريريِّ" ثلاثةَ تصانيف: بسيطًا أمتَعَ فيه بذكْرِ مقاصدِهِ الأدبيّة، ووَسيطًا انتَخبَه من هذا البسيط، ووَجيزًا اقتَصرَ فيه على شَرح ما اشتَملتْ عليه من اللغات (?)، وله في شَرح "الإيضاح" كتابٌ حافل، وفي شَرح "الجُمَل" كذلك، وألَّف في العَروض، وجمَعَ مشاهيرَ قصائدِ العرب، واختَصَر "أمالي أبي عليّ القالي" وكلُّ ذلك ممَّا شهِدَ بتقدُّمِه وإدراكِه وسَعة حِفظِه وجَوْدة انتقائه.
توفِّي بشَرِيشَ في عَشْر ذي حِجّة من سنة تسعَ عشْرةَ وست مئة.
رَوى عن أبي حَفْص وأبي مَروان ابنَيْ عمِّه محمد بن عيسى، وعن خالِه أبي عبد الله بن مالك، وكان فقيهًا مُشاوَرًا، واستُقضيَ بوادي آش.