وقد كان له أن يقولَ: دعِ الدَّعاوَى فإنّ الحِبْرَ يفضحُها، ولكنّه غابَ عنه حُكمُ هذا الجَمْع.

وقال الأستاذُ أبو العلاء إدريسُ بن محمد القُرطُبيُّ (?) في فَصْل من رسالتِه التي ترجَمَتُها: "رسالةُ تفضيل العَرَب وتمييزِ النَّبع من الغَرَب"، وهي المسَمّاة. صَمْصامَ التأهُّب للانتصاف، ومَصامَّ شُهُبِ الأوصاف، الكافيةَ في تعفيرِ خدِّ الباغي، الكافلة بتغيير جَدِّ اللّاغي، مما انتَهضَ بإحكامِها، وإبرام أحكامِها: إدريسُ بن محمد بن محمد بن موسى الأنصاريُّ من أهل قُرطُبةَ وفّقه اللهُ وحرَسَها، فجاءت فائدةَ انتجاع الطالب المُقيم والمرتحِل، وفائدةَ أشياع ابن سيدةَ الناحِل وابن غَرسيّةَ المنتحِل، صادقةَ الجَدِّ في أنّ حبَّ النبيِّ العَرَبيّ من آكدِ مفترَض، مُرهَفةً عن كدِّ التعرُّض لعَرَض، مُنَزَّهةً عن نقد التأرُّض لغَرَض، موجَّهةَ القصدِ لوَجْه خالقِ الجوهَر والعَرَض، سبحانَه لا إلهَ إلا هو (?)، يرُدُّ بها على أبي عامِرٍ [أحمدَ] (?) ابن غَرسِيّةَ في رسالتِه الشُّعوبية: يا جَدْعاوِي، بالدَّعاوِي، فإذا الدّعاوِي والشَّكاوِي والجَداوِي في جَمْع: دَعوى وشَكْوى وجَدْوى من وادٍ واحدٍ ضَلَّ فيه هؤلاءِ الجِلّةُ طريقَ القياس في جَمْع هذه الكَلِم، وإنّما تُجمَعُ على فَعالَى قياسًا.

قال الإمامُ أبو بِشْر سيبوَيْه: وأمَّا ما كان على أربعةِ أحرُف، وكان آخِرُه ألفَ التأنيث، فإنْ أردتَ أن تكسِرَه فإنكَ لا تحذِفُ الزّيادةَ التي هي للتأنيث

طور بواسطة نورين ميديا © 2015