وهو لم يُكمِلْ ثلاثَ عشْرةَ سنة، ووَلِيَ الأحكامَ ببلدِه سنينَ عدّةً بعدَ أن وَلِي قضاءَ شاطِبة، ثم صُرِفَ محمودَ السيرة معروفَ التواضُع والنَّزَاهة (?)، ثم قُلِّد القضاءَ ببلدِه، واستمرَّت ولايتُه مشكورَ الطريقة مَرْضيَّ الأحوال إلى أن توفِّي بها يومَ الاثنين ثانيَ أيام النَّحْرِ أو ثالثَها سنةَ ثلاث (?) وستينَ وخمس مئة، ودُفنَ بعدَ ظُهر يوم الثلاثاءِ تاليه. مولدُه سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وأربع مئة، ووَهِمَ ابنُ سُفيانَ في وفاتِه.
كان فقيهًا حافظًا، واستُقضيَ فعُرِف بالعدالة وإقامةِ الحقِّ والجزالة.
رَوى عنه أبو الحَسَن عبدُ ربِّه، وأبو محمد طلحةُ. وكان نَزِهَ النفْس، معتدِلَ الأحوال، وقُورًا، حسَنَ الهَدْي نبيلًا، ذا حظٍّ وافر من عِلم الأدبِ والمعرِفةِ بعِلم العَروض والتعديل، وقصيدتُه في معرفة المتوسِّط من المنازلِ وقتَ الفجرِ من أجوَد ما نُظِمَ في معناها (?) وأصدَقِها شهادةً ببراعةِ مُنشِئها، أخَذَها عنه كثيرٌ من