وفَصَلَ من رحلتِه (?) معَ الرّشيد (?) أبي محمد عبد الواحد ابن المأمونِ أبي العُلَى إدريسَ ابن المنصورِ أبي يوسُفَ يعقوبَ ابن الأمير أبي يعقوبَ يوسُفَ ابن الأمير أبي محمدٍ عبد المُؤْمن بن عليًّ وقد خَرَجَ معَه من سَلا (?) إلى حَضرتِه مَرّاكُش، قال فيه يصفُ المصحف:
وبَرزَ الإمامُ بينَ يدَيْه الإمام (?)، وأمامَه النُّورُ الذي يُضيءُ به الوراءُ والأمام، حبلٌ اعتَصمَ به المعتصمون، وحُجّةٌ انقطَعَ بها قومٌ خَصِمُون (?)، وذخيرةُ الخلائف، وبقيّةُ العهدِ السالف، عاصَرَ الصّحابة، وعاشَرَ جِيلَهمُ الطيِّبَ بطابة (?)، وباشَرتْهُ أيدٍ جمَعتِ التنزيل، وأخذتْه عن الرسُول عن جِبريل، فالقارئُ فيه للكتاب المنزَّل، يحُلُّ محلَّ آخِذِه عن الصَدْر الأوّل (?)، قد شهِدَ مع الشهيد الدار، وكان معَه يومَ دار ما دار، فرأى ما نال نائلة (?)، وتوسَّط تلك المواقفَ الهائلة، فهُو يصنَعُ الخُشوعَ لمن كان متصنِّعًا، ويَصدَعُ القلوبَ وإن كان ذلك منها مُتَمنِّعًا، {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} [الحشر: 21]، حَفِظَتْ (?) صَدَفَةُ الوجودِ لآلئَه، وكان الاعتناءُ الرّبّانيُّ كالئَه، إلى (?) أنْ بَلَغَ محِلَّه، وعقَدَ معَ آلِ القرآن إلَّه، فأخَذوه بقوّة، وجَلَوا منه أشرفَ (?) عَرُوسٍ مَجْلُوّه، فهُو عندَهم