حدّثني الشّيخُ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ رحمه اللهُ قراءةً عليه، قال: حَدَّثَنَا الشّيخُ السُّنيُّ أبو العبّاس العَزَفيُّ إجازةً إن لم يكنْ سَماعًا، قال: حدّثني الشّيخُ الأجَلّ أبو العبّاس أحمدُ بن عليّ القَنْطَريُّ أحدُ شهودِ بلدِنا، عن القاضي أبي الحَسَن ابن قاضي الجماعةِ أبي موسى عيسى بن عِمران، أنه قال له بإشبيلِيَةَ: سألَ اليومَ سيّدُنا أميرُ المؤمنينَ المنصُورُ أَيَّده اللهُ ونَصَرَه عن الفقيه [أبي عبد الله ابن الكَتّانيّ] سؤالَ مَن يَستدعيه وَشيكًا، وأظُنُّه قد وَجَّه عنه. ثم [بَلَغَني من غير واحد من أهل التاريخ و] معرفتِه أنّ مشيَخةَ أهل فاسَ تلقَّوْهُ عندَ قفولِه إلى العُدْوة بمقرُبةٍ من شَرِيش ... فسَلَّموا عليه، فقال لهم: أفيكم ابنُ الكَتّانيّ؟ فقالوا له: لا، ثم أجاز البحرَ، وأمَرَ على أهل فاسَ بالتقَدُّم وعَرَّفَهم أنه يَستقبِلُ بلادَهم، ثم تلقَّوْه إلى وادي [سبو] (?) فسَلَّموا عليه، فقال لهم: أفيكم أبو عبد الله الكَتّانيّ؟ قالوا له: لا، ثم تَلقّاه قليلٌ منهم [بالقُرب من فاسَ يتَقدَّمُهم] جماعتُهم فيهم أبو الحَسَن بنُ خِيَرةَ (?)، فقال لهم مثلَ ذلك، فقالوا له: لا، ثم دَخَلَ فاسَ، كلأها اللهُ، وهو بها، فسألَ عنه فعَرَفَ أنه شاكٍ، فوَجّه إليه أطبّاءه ليَنظُروا في علاجِه، ثم رَحَلَ عن فاسَ ولم يلقَهُ.
توفّي بفاسَ ضُحى يوم الجُمُعة لأربعَ عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من ذي الحجة سنةَ سبع وتسعينَ (?) وخمس مئة. وصَلّى عليه أبو يحيى أبو بكر (?) بنُ خَلَف ابن المواق.